أحمد الشرباصي

148

موسوعة اخلاق القرآن

الافتقار إلى الله تقول اللغة ان الفقر ضد الغنى ، وأصل الفقير هو المكسور الفقار ، أي خرزات الظهر ، وهي عظام منتظمة في النخاع ، ويقال : أصابته فاقرة . أي داهية تكسر الفقار . وقد عرّف العلماء الفقر بأنه فقد ما يحتاج اليه الانسان . والمسلم الحقيقي لا يقبل الفقر ولا يرضى به ، ولا يذل نفسه لاحتياجه إلى شيء مما في أيدي الناس ، ولكنه يجد لذة كبرى في الاحتياج إلى الله ، والشعور بافتقاره دائما إلى مولاه ، والاحساس المستمر بعدم الاستغناء عن الله ، حتى مع الاستغناء المادي بين الناس . فالفقر المراد في هذا المجال هو عين الغنى بالله ، لأنه ان ذل العبد لبارئه ومولاه ، فهو غني عزيز على من سواه . ويستعمل الفقر على أربعة أوجه : الأول : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك أمر عام للانسان ما دام في الدنيا ، ولذلك قال القائل : « وحاجات من عاش لا تنقضي » . الثاني : عدم التملك ، أو عدم الاقتناء ، مثل قوله تعالى : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ